الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

213

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

- صلَّى اللَّه عليه وآله - في زحام النّاس وكانوا لا يرونه . « إِذْ هَمَّتْ » : متعلَّق بقوله : سميع عليم . أو بدل من « إذ غدوت . » « طائِفَتانِ مِنْكُمْ » : في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، يعني : عبد اللَّه بن أبيّ وأصحابه وقومه ( 2 ) . قال البيضاويّ ( 3 ) : هما بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ، وكانا جناحي العسكر . وفي مجمع البيان ( 4 ) : عنهما - عليهما السّلام - : هما بنو سلمة وبنو حارثة ، حيّان من الأنصار . « أَنْ تَفْشَلا » : أن تجبنا وتضعفا . قيل ( 5 ) : روي أنّه - عليه السّلام - خرج في زهاء ألف فارس ووعدهم ( 6 ) النّصران صبروا ، فلمّا بلغوا الشّوط انخزل ابن أبيّ في ثلاثمائة وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاريّ وقال : أنشدكم [ اللَّه والإسلام ] ( 7 ) في نبيّكم وأنفسكم . فقال ابن أبيّ : لو نعلم قتالا لا تّبعناكم . فهمّ الحيّان باتّباعه فعصمهم اللَّه ، فمضوا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ثمّ قال ذلك القائل : والظَّاهر أنه ما كانت عزيمة لقوله : « واللَّهُ وَلِيُّهُما » ، أي : عاصمهما من اتّباع تلك الخطرة . قال : ويجوز أن يراد : واللَّه وليّهما فما لهما يفشلان . وفي الرّواية الَّتي قدّمناها ما ينافي ذلك ، من أنّ عبد اللَّه بن أبيّ قعد عنه وجماعة من الخزرج اتّبعوا رأيه . « وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) » : فليعتمدوا عليه في الكفاية لا على غيره ، لينصرهم كما نصرهم ببدر .

--> 1 - تفسير القمي 1 / 111 . 2 - « وقومه » ليس في المصدر . 3 - أنوار التنزيل 1 / 180 . 4 - مجمع البيان 1 / 495 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 180 . 6 - المصدر : « الف رجل ووعد لهم » بدل « الف فارس ووعدهم » . 7 - من المصدر .